طاهر سليمان حموده
160
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
الزّمان في ابتداع شخصية طريفة تدور حولها القصة ، وتحرر في أكثرها من هذا المنهج فضمن بعض مقاماته موازنات ومنافرات وضروبا من الجوار التمثيلي كما في مقامته المسكية في أنواع الطيب ، ومقامته الوردية في أنواع الرياحين ، والتفاحية في أنواع الفواكه ، والفستقية في أنواع النقول وغيرها ، وبعض مقاماته يعتبر مقالات أو رسائل تعرض لموضوع معين ونتناوله بالمعالجة وذلك كمقامته اللازوردية في التعزية عن فقد الأولاد ، ومقامته في وصف الروضة والمقامة الطاعونية وغير ذلك . فالمقامة المسكية يفترض فيها المؤلف اجتماع أمراء الطيب ومنافرتها وقيام أحد الحكام بإعطاء كل منهم أوصافه وحقوقه ، وقد حكم بين المسك والعنبر والزعفران فقدم المسك وجعل العنبر ثانيا والزعفران في المرتبة الثالثة ، وصرح لكل بفضله « 1 » ، وقد التزم السيوطي المحسنات اللفظية في سائر المقامة ، وفي المقامة الوردية « 2 » ، افترض أن الأزهار قد اجتمعت عساكرها واتفقت على عقد مجلس لاختيار من هو أحق بالملك فصعد كل منها المنبر ليبدي فضيلته وحجته ، وهو يلتزم فيها أيضا الأسلوب البديعي فيقول فيها : « . . . واتفقت على عقد مجلس حافل ، لاختيار من هو بالملك أحق وكافل ، وها أكابر الأزاهر ، قد صعدت المنابر ، ليبدي كل حجته للناظر ، ويناظر بين أهل المناظر ، في أنه أحق أن يلحظ بالنواظر ، من بين سائر الرياحين النواضر ، وأولى بأن يتأمر على البوادي منها والحواضر . . . الخ » « 2 » . أما المقامتان التفاحية والفستقية فهما وصف لأنواع الفواكه والنقول وفوائدها المتنوعة ، وما ورد فيها من الآثار مع العناية بالتزام الأسلوب البديعي الذي يتسم بالتكلف في غالب الأحيان . وتمتلئ مقامات السيوطي بالآيات والأحاديث التي يضمنها عباراته كما تشيع فيها الحكم والأمثال والأشعار الكثيرة ، واختياره للأشعار يدل على ذوق أدبي جميل ، وفي مقامته التي خصصها للتعزية عن فقد
--> ( 1 ) المقامة المسكية ، مقامات السيوطي ص 1 - 11 . ( 2 ) المقامة الوردية ، المقامات ص 11 - 24 .